ما يؤخذ من الحديث:
1-انقطاع الهجرة من مكة إلى غيرها، لأنها ـ ولله الحمد- بلاد إسلامية.
أما الهجرة من غيرها، فهي باقية، من كل بلد لا يقيم الإنسان فيه دينه.
2-أن الجهاد باقٍ، واجب عند وجوده، ونيته عند عدمه.
وكذلك النية الصالحة، ركن أساسي في قبول الأعمال، وعليها المدار.
3-قوله"وإذا استنفرتم فانفروا"أي: إذا طلبتم للجهاد فأجيبوا ففيه وجوب النفر من المسلم إذا طلبه الإمام لقتال عدو، إما بتنفير عام، أو تعيين. فمن عَيَّنه الإمام، خرج.
4-تحريم القتال في مكة، فلا يحل لأحد إلى يوم القيامة.
5-أن حلها للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة من خصائصه، وأنها أحلت له ساعة، ثم عادت حرمتها كما كانت منذ خلقت السماوات والأرض.
6-تحريم قطع الشوك في حَرَمِهَا، وتحريم قطع الشجر الذي ليس فيه شوك من باب أولى، وكذلك الكلأ.
7-تحريم تنفير صيده، وحبسه وقتله أشد حرمة بطريق الأولى. والصيد، هو الحيوان المأكول، المتوحش أصلًا.
8-تحريم أخذ اللقطة فيها، إلا لمن أخذها لِيُعَرِّفها دائمًا.
9-استثناء"الإذخر"من الكلأ، للحاجة الشديدة إليه. فيجوز أخذه رطبًا أو يابسًا.
10-أن بعض السُنَّة، تكون بفهم يلقيه الله على نبيه صلى الله عليه وسلم.
كما قال تعالى: {وأَنْزَلْنَا إلَيْكَ الذكْرَ لِتُبيِّنَ لِلنَاسِ ما نُزِّل إلَيْهِمْ} .
11-أن الفصل اليسير الذي لا يُعَدُّ قاطعًا للكلام، لا يضر بين المستثنى والمستثنى منه.
12-أن مكة فتحها النبي صلى الله عليه وسلم عَنْوَةً، ويأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
اختلاف العلماء:
أجمع العلماء على تحريم قطع شجر الحرم وَكَلَئِهِ الْبَرِّيِّ الذي لم ينبته الآدمي.
كما أجمعوا على إباحة أخذ"الإذخر"وما أنبته الآدمي، من الزروع والبقول، أخذًا بالأحاديث الصحيحة المتقدمة وغيرها.
واختلفوا في قطع الشجر الذي أنبته الآدمي، فالجمهور على جواز قطعه، كالزرع الذي ينبته الآدمي.
وذهب الشافعية إلى تحريمه، أخذًا بعموم الحديث، ومال الشيخ"الموفق ابن قدامة"في"المغني"إلى هذا.