فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 741

الحديث الخامس

عَنْ عُقْبَةَ بن الحَارِثِ: أنَهُ تَزَوَّجَ أم يحي بِنْت أبي إهَاب. فَجَاءت أمَة سَودَاء فَقَالَتْ: قَد أرضعتكما.

فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِلنَّبي صلى الله عليه وسلم، قالَ: فَأعرَضَ عَنها.

قَالَ: فَتَنَحَّيْتُ فَذَكَرتُ ذلِكَ لَهُ، فَقَالَ"وَكَيفَ وَقَدْ زَعَمَتْ أن قَدْ أرْضَعَتْكُمَا" [1] .

المعنى الإجمالي:

تزوَّج (عقبة بن الحارث) أم يحيى بنت أبي إهاب [2] فجاءت أمة سوداء فأخبرته أنها قد أرضعته وأرضعت زوجه، وأنهما أخوان من الرضاعة.

فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم قولها، وأنها كاذبة في دعواها.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم -منكرا عليه رغبته في البقاء معها، مع شهادة هذه الأمة-: كيف لك بذلك، وقد قالت هذه المرأة ما قالت، وشهدت بما علمت؟.

ما يستفاد من الحديث:

1-أنه إذا ثبت الرضاع المحرم بين الزوجين، انفسخ نكاحهما.

2-أن الرضاع يثبت، وتترتب أحكامه بشهادة امرأة واحدة، ويأتي الخلاف في ذلك، إن شاء الله تعالى.

3-وفيه إثبات القاعدة الشرعية العامة وهي: (يثبت تبعا مالا يثبت استقلالا) ، ووجهه أن شهادة المرأة لا تكفي في فسخ النكاح وفي الطلاق، فإذا شهدت بالرضاع، ثبت حكمه، فيثبت فسخ النكاح تبعا له.

4-قبول شهادة الرقيق إذا كان عَدْلًا، لقوله،"أمة"ولا بد في الشهود كلهم من العدالة، وانتفاء التهمة.

5-الإنكار على من حاول البقاء على المحرمات، ولو يجعله تأويلًا.

6-أن وطء الشبهة لا يوجب شيئًا، وصاحبه معذور عن حَدِّ الدنيا وعذاب الآخرة، لأن العلم شرط في إقامة الحدود، ووعيد الله على العامدين.

اختلاف العلماء:

اختلف العلماء في شهادة ثبوت الرضاع.

(1) هذا الحديث من أفراد البخاري ولم يخرجه (مسلم) بل لم يخرج في صحيحه عن عقبة بن الحارث شيئا- اهـ- شارح.

(2) بكسر الهمزة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت