الحديث الرابع
عَنْ عَبْد الرَّحْمنِ بن أبي بَكْرَةَ قَالَ: كَتَبَ أبي وَكَتَبْتُ لهُ إلى ابنه عُبْد الله أبى بَكْرَةَ- وَهُوَ قَاض بِسِجِسْتَانَ-: أن لا تَحْكُمْ بَيْنَ اثْنَينِ وَأَنْتَ غَضْبَانُ، فَإني سَمعْتُ رسوُلَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"لا يحَكُمْ أحد بَيْنَ اثْنَيْن وَهُوَ غَضْبَانُ".
وفي رواية:"لا يَقْضِيَنَّ حَكَمٌ بَيْنَ اثْنَيْن وَهُوَ غَضْبَانُ".
ما يستفاد من الحديث:
1-فيه أنه يحرم على القاضي أن يحكم بين الخصمين وهو غضبان. قال في [العدة شرح العمدة] : لا نعلم بين أهل العلم خلافا في ذلك.
2-علة النهي أن الغضب يشوش على القاضي فيمنعه من سداد النظر في الدعوى، واستقامة الحال.
3-ألحق العلماء- لهذا المعنى- كل ما يمنع القاضي من حسن النظر في القضية ويشوش فكره من جوع مُقلِق، أو شبع مُفْرِط، أو هم مزعج، أو برد، أو حر شديدين، أو نحو ذلك مما يشغل الخاطر.
4-أنه إذا حكم في بعض هذه الأحوال فأصاب الحق، صح حكمه ونفذ.
5-في الحديث، النصح للمسلمين، لاسيما ولاة الأمر الذين- بصلاحهم واستقامة أحوالهم- يصلح المسلمون.
فنصحهم بالطرق الحسنة من أفضل القرَبِ والطاعات، ومن أرجى الوسائل لإصلاحهم.
الحديث الخامس
عَنْ أبى بَكرْ رَضيَ اَلله عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا أنبِّئُكُمْ بأكبرِ الْكبائِرِ"؟ ثَلاثًا: قُلْنَا: بَلَى يا رسول الله.
قَال:"الإشْرَاكُ بالله، وَعُقُوق الْوَالِدَيْنِ"وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فقال:"ألا وَقَوْلُ الَزُورِ؛ وشهادة الزُّورِ"فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ.
المعنى الإجمالي:
يعظ النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، مبينا لهم مهلكات الذنوب وموبقات المعاصي بطريق التنبيه، ليستعدوا لتلقي العلم وتتفتح أسماعهم لقبوله فقال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ يكرر ذلك عليهم ثلاثا، ليشتاقوا إليه فيعلق بأذهانهم