فهو كما يتعبده بطاعته واتباع أمره يتعبده أيضًا بسؤاله المغفرة على التقصير في الطاعة. وهذا الطريق لم يتخلف عنه نبي مرسل ولا صالح من المؤمنين. وهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتعبد الله بالتوبة ويرشد أمته إلى ذلك ويقول: «يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة» [رواه مسلم] . قال بعض الحكماء: حرفة العارف ستة أشياء: إذا ذكر الله افتخر .. وإذ ذكر نفسه احتقر .. وإذا نظر في آيات الله اعتبر .. وإذا هم بمعصية أو شهوة انزجر .. وإذا ذكر عفو الله اسبشر .. وإذا ذكر ذنوبه استغفر».
أخي الكريم .. وتذكر أن العبودية التي لأجلها خلقت هي أوسع من أداء شعائر بعينها إنها تشمل كل ما يحب الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة .. ومما يحبه الله ويحب أن يتعبد به: التوبة .. {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} .
فالتوبة إلى الله جل وعلا خير كبير .. لا يعرض عنه إلا متكبر جبار .. يعانه الله في أمره .. ويعرض - عمدًا - في طاعته .. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن من أحبكم علي، وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحسانكم أخلاقًا، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسًا يوم القيامة: الثرثارون والمتشدقون، والمتفيهقون. قالوا: قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيهقون؟ قال: المتكبرون» [السلسلة الصحيحة رقم (791) ] .
فإذا كان المتكبر على المسلمين أبعد الناس من الرحمة ومن رسول الله يوم القيامة .. فكيف بالمتكبر على الله .. المعرض عن اللجوء إليه .. والطمع في رحمته وغفرانه .. فلا شك أنه أبعد الناس يوم القيامة عن