رحمة الله .. بل قد وعده الله جل وعلا بالنار والحرمان من الجنة فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر» .
وإن من الظلم والجهل أن يتواضع المسلم مع الناس .. ولا يخضع لله جل وعلا .. ويظل على عصيانه مصرًا!
فالمؤمن التائب .. الملازم لعتبة الاستغفار والعودة إلى الله هو أفقه الناس بنفسه وحقيقتها وأعرب الناس بالله .. لأنه لما اطلع على حال نفسه وعلم نقصها وضعفها .. ثم اطلع على صفات العفو والمغفرة والرحمة عند الله .. أوجب له اطلاعه وعلمه ملازمته للتوبة .. فلا تراه متعمدًا في ارتكاب المعاصي أبدًا .. لكنه إذا غفلته نفسه .. أو غلبه طبعه .. قام واستغفر وتاب إلى الله لما يعلمه من حب الله للتوبة وبغضه للإصرار على الذنب.
فعامة البلايا والمصائب إنما تنزل بسبب الذنوب كما قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} .
أخي .. ولهذا فإن التوبة هي سبيل فكاكك من مغبات الذنوب .. وهي كشف همك وزوال غمك .. يقول ابن القيم رحمه الله: «أما تأثير الاستغفار في دفع الهم والغم والضيق فمما اشترك في العلم به أهل الملل وعقلاء كل أمة أن المعاصي والفساد توجب الهم والغم وضيق الصدر، ولا دواء لها إلا بالتوبة» [زاد المعاد 4/ 208] .
وعقوبات المعاصي كثيرة خطيرة فهي توجب الحرمان من الرزق ولا دواء لها إلا بالاستغفار وتوجب قسوة القلب ولا رقة له إلا