الذنب ويأخذ به. فقال ربه: غفرت لعبدي فليعمل ما شاء» [رواه البخاري ومسلم] .
قيل للحسن البصري رحمه الله: إن الرجل ليذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب إلى متى هذا؟
فقال الحسن: لا أعرف هذا إلا من أخلاق المؤمنين.
أخي .. فتعبد الله بالطمع في سعة غفرانه .. وقل:
يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة ... فلقد علمت بأن عفوك أعظم
إن كان لا يرجوك إلا محسن ... فمن الذي يدعو ويرجو المجرم
أدعوك رب كما أمرت تضرعًا ... فإذا رددت يدي, فمن ذا يرحمُ
مالي إليك وسيلة إلى الرجا ... وجميل عفوك ثم إني مسلم
وكيف تيأس أخي من قبول الله لتوبتك وقد علمت أن الله جل وعلا واسع المغفرة، وأن رحمته وسعت كل شيء وأن له صفات الجلال والجمال .. إن يأسك من التوبة وقبولها كما فيه جهل بالله جل وعلا وتقصير في حقه .. ففيه أيضًا إسعاد للشيطان الذي يصد المؤمن عن ربه ويقطع طريقه عن الرجوع إليه .. ولذلك فإن الله جل وعلا لا يرضى لعباده اليأس من رحمته، قال تعالى: {وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف: 87] اقرأ في كتب التوبة لترى كيف غفر الله لمن قتل مائة نفس .. فهل قتلت مائة نفس حتى تيأس من التوبة؟!
وإن كنت أذنبت فقم واعتذر ... إلى كريم يقبل الاعتذارْ
وانهض إلى مولى عظيم الرجا ... يغفر بالليل ذنوب النهارْ