خلق الله الإنسان بتلك الصفات, فإنه قد شرع له التوبة ولم يغلق عنه بابها أبدًا حتى تقوم قيامته.
أخي الكريم .. لا تجعل ذنبك يزرع في نفسك اليأس .. فإنك إن كنت أذنبت .. فلأنك إنسان .. فإرادة الله حكمت بأن يعمر الأرض قوم يخطئون .. ثم يتوبون .. فيتوب الله عليه .. وهذا رسوله الله يقسم على ذلك ويقول: «والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله تعالى بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله تعالى فيغفر لهم» [رواه مسلم] .
واعلم أخي المسلم .. أن هذا لا يسوغ لك أن تخطئ كل وقت وحين .. بل أنت ملزم شرعًا بطاعة الله ومجاهدة نفسك .. لكن في الوقت نفسه هذا يحفظك أن لا تستسلم لذنبك وأن تجعل التوبة هي مخرجك كلما أخطأت ..
فلست وحدك من يذنب .. بل خلق الله الناس جميعًا مخطئين .. لا كما لأحدهم ولا عصمة إلا من عصمه الله من أنبيائه ورسله .. ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون» [رواه الترمذي] .
ولو كان الله جل وعلا قد خلق الإنسان كاملًا لا يخطئ لما كان لكل فرد من بني آدم حظه من الخطأ .. فهذا فيه دليل على أن الإنسان أي إنسان لا يسلم من الذنب.
من ذا الذي ما ساء قط ... ومن له الحسنى فقط
ولذلك قال الله تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ} [فاطر: 45] فهذه الآية عامة في الناس أجمعين