الصفحة 5 من 12

,أنهم كلهم يستحقون من العقوبة على عصيانهم وكسبهم ما يوجب لهم الهلاك وإن كانوا في حقيقة الأمر متفاوتون في أخطائهم. لكن القسم المشترك فيهم أجمعين هو غفلتهم عن عظمة الله وانحرافهم عن توقيره .. فليست المسألة بنوع الذنب وإنما بعظمة من نذنب في حقه.

أخي الكريم .. وهذا - إذا تأملت - يسلي كل مذنب أسرته ذنوبه .. ويقوي عزمه على التوبة والرجوع إلى الله .. لأنه لا أحد يسلم من الخطأ .. وبما أن رحمة الله تسع الناس على ما هم عليه .. فلماذا لا يظل المسلم طامعًا في تلك الرحمة .. منافسًا العباد في التقرب إلى الله بالتوبة ما دام طريقها واجب السلوك في حقهم جميعًا.

أخي .. وإن مما يدعوك إلى التوبة .. أن الله جل وعلا قد أوجبها على كل مذنب .. بل أوجبها على كل مؤمن مهما كان صلاحه وإيمانه .. وأوجبها على أنبيائه ورسله .. ولذلك تاب آدم - عليه السلام - وهو يقول: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 23] . وهذا موسى - عليه السلام - يقول: {قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [القصص: 16] .

فالتوبة - أخي - ليست اختيارية في سلوك المسلم .. بل هي واجبة عليك وجوبًا فوريًا، كما قال تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31] .

بادر بالتوبة في وقتها ... فالمرء مرهون بما قد جناه

وانتهز الفرصة إن أمكنت ... ما فاز بالكرم سوى من جناه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت