الصفحة 4 من 19

المحبة والقبول، وتخرج كلماته من قلبه الناصح المخلص المشفق، فتقع من القلوب بمكان ويكون لها أثرها ونفعها بإذن ربها. قال - صلى الله عليه وسلم: «إذا أحبَّ الله العبد نادى جبريل: إن الله تعالى يحب فلانًا فأحبه؛ فيحبه جبريل، فينادي جبريل في أهل السماء: إن الله تعالى يحب فلانًا فأحبوه؛ فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض» متفق عليه.

قال ابن الجلاء: «ما جلا أبي شيئًا قط، ولكنه كان يعظ فيقع كلامه في القلوب فسمي جلاء القلوب» نزهة الفضلاء (3/ 1148) .

قال حماد بن زيد: «سمعت أيوب يقول: كان الحسن يتكلم بكلام كأنَّه الدر» نزهة الفضلاء (2/ 561) .

وذكر عن القشيري الإمام الزاهد «أنه لو قرع الصخر بسوط تحذيره لذاب» نزهة الفضلاء (3/ 1407) .

2 -تأثر الواعظ بموعظته وتحمسه لها وحرصه على إيصالها إلى القلوب لا إلى الآذان فقط.

وهذا يظهر في نبرات صوته، وتغير ملامح وجهه، وتكرار بعض الكلمات، وهذا يتضح في مواعظ سيد الوعاظ وإمامهم محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -، قدوة الوعاظ على الإطلاق. عن جابر - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب وذكر الساعة اشتدَّ غضبه وعلا صوته واحمرَّت عيناه كأنه منذر جيش يقول صبَّحكم ومسَّاكم» مسلم.

وعن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال: (سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب يقول: «أنذرتكم النار، أنذرتكم النار، أنذرتكم النار» ، حتى لو أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت