5 -التحضير الجيد للموعظة: وذلك بمراجعة النصوص وضبطها وحفظها، فالآيات لا مساومة عليها، بل يجب ضبطها حفظًا وتلاوةً. وأما الأحاديث النبوية فلا شك أن حفظها وضبطها هو الأفضل والأمثل، فإن لم يكن فقد رخَّص بعض العلماء في نقل الحديث بالمعنى، ولكن المعنى المستقيم الذي لا يغيِّر في الحديث شيئًا ولا يزيد ولا ينقص فيه، فإن بعض الناس ينقل الحديث بالمعنى، ولكنه يأتي بمعنى مخالف لما يدل عليه الحديث، بل يزيد وينقص فيه، فليحذر مَن يفعل ذلك أن يدخل في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «مَن كذب عليِّ متعمدًا فليتبوَّأ مقعده من النار» متفق عليه.
وليقل بعد رواية الحديث بالمعنى: «أو كما قال - صلى الله عليه وسلم -» ، وكان ابن مسعود وأبو الدرداء وأنس - رضي الله عنهم - إذا رووا الحديث يقولون: «أو نحو هذا» ، أو «شبهه» أو «قريبًا منه» . الباعث الحثيث للحافظ ابن كثير رحمه الله.
أما إذا كان الواعظ يعظ مِن ورقة، فلابد أن يكتب الحديث بنصه من مصادره، أما أحاديث الدعاء والأذكار فهذا مما يتعبد بلفظه، فلا يجوز روايته بالمعنى. والله أعلم.
وكلما كانت الموعظة مليئة بالنصوص من الآيات والأحاديث وكلام السلف رحمهم الله كانت أكثر تأثيرًا وحبذا لو ذكر فيها شيئًا من القصائد الوعظية فهذا مما يزيدها جمالًا، قال تعالى: {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآَنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ} [ق: 45] . والسُّنَّة المطهَّرة مليئة بأحاديث الزُّهد والرقائق، وقد جمع ذلك المحدِّثون أمثال البخاري ومسلم وغيرهما، بل قد صنَّف الإمام أحمد وعبد الله بن المبارك كتبًا في الزهد.