بنحافته أو بعرجه أو بطوله، فإن ذمه له ذم للخالق سبحانه وتعالى وليتق الإنسان ربه في سخريته هذه، وإذا لم يجد الإنسان في نفسه عيبا، فليحمد الله تعالى ويشكره على هذه النعمة حيث لم يجعله مثل الذي يستهزئ به، واستهزاؤه هذا من أعظم الذنوب ولا يظن هو أنه خال من العيوب، والله المستعان.
رابعا: ليعلم أن غيبته تجارة رابحة لمن اغتابه فذاك يأخذ من حسناته وهو يكسب السيئات والأوزار والعياذ بالله. وما أحسن قول القائل:
يشاركك المغتاب في حسناته
ويعطيك أجر صومه وصلاته
ويحمل وزرا عنك ظن حمله
عن النجب من أبنائه وبناته
خامسا: وليتصور من يغتاب أخاه المسلم أنه كمن يأكل لحمه وهو ميت، فهو ينهش في عرضه وهو غافل عن ذلك.
سادسا: لابد عند زلة اللسان بالغيبة أن يتوب الإنسان ويذكر الله ويستغفره، وينهي من حوله بالحكمة والموعظة الحسنة، فإذا لم ينتهوا فليقم من ذلك المجلس حتى يخوضوا في حديث غيره.
سابعا: إذا ذكر أحد غيبة، فلا يجب الإصغاء إلى المغتاب على سبيل التعجب والتنكر، بل إن الساكت على الغيبة شريك للمغتاب إلا أن ينكر بلسانه أو بقلبه، وذلك كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع