الحمد لله رب العالمين، مالك يوم الدين، والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلى على الظالمين، والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمة للناس عربهم وعجمهم، وأحمرهم وأسودهم، وقريبهم وبعيدهم، وشريفهم ووضيعهم، وغنيهم وفقيرهم، وقويهم وضعيفهم ..
وبعد:
فإن الغيبة عمل لئيم محقور، وجريمة أخلاقية منكرة وأسلوب رخيص للكيد والدس، لا يحسنه إلا الضعفاء والجبناء، ولا يستطيعه إلا الأراذل والتافهون، لا يكثر إلا في الظلام، ولا ينتشر إلا حين يغيب الإيمان ويتوارى الورع في تلافيف المعصية، يزرع الإِحن ويبذر الأحقاد، ويدمر المجتمعات، ينقض عرى الأخوة والصداقة، وينغص الحياة الهانئة بالهموم، والغموم والآلام المتلاحقة.
إنه اعتداء صارخ على الأعراض وظلم فادح، وإيذاء ترفضه العقول وتمجه الطباع، وتأباه النفوس الكريمة، وكبيرة من كبائر الذنوب {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب: 58] .
وإلى جانب ذلك كله فإنه رفض لمقتضيات الأخوة والمحبة والنصرة الود، بين المؤمنين.
من أجل هذا جاء التحذير من الوقوع فيه، أو اقترافه بأي شكل من الأشكال. وجاء وصف الواقعين فيه بأبشع الصفات قال تعالى: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} [الحجرات: 12] .