الصفحة 10 من 38

والفهم لأدلة الوحيين النيِّرين: الكتاب العزيز والسنة المطهرة، وفي معرفة أقوال واجتهادات السلف الأخيار من الصحابة والتابعين لهم بإحسان من أئمة الإسلام، وفي الفهم العميق والإدراك الدقيق لمقاصد الشريعة المطهَّرة مع سعة في الأفق وبعد في النظر، حتى أصبح بفضل الله من كبار العلماء المجتهدين وأئمة الهدي في تاريخ الإسلام، وخاصة في العصر الحديث الذي كان في مسيس الحاجة إلى مثله.

والحمد لله الذي أخرج من أمة الإسلام مثل هذا الإمام ليكون حجة على الناس ومبصرًا إلى حكم الله ورسوله في جميع الأمور الحادثة والجديدة، وحافظًا لدينه وشريعته، وذلك جزء من وعد الله بحفظ هذا الدين، كما قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] .

إن دلائل وثمرة اليقين، ورسوخ العلم والإيمان، والصدق مع الله تعالى والإخلاص له في القصد والقول والعمل، وابتغاء ما عنده سبحانه، وكثرة خشيته - واضحة جلية في سيرة هذا الإمام القدوة والعلامة الحجة، والعلماء الربانيون هم الذين يعملون بما يعلمون؛ لما وقر في قلوبهم من اليقين بموعود الله للمؤمنين الصادقين بالحياة الطيبة والنصر والتأييد في الدنيا، وبرضوانه وكرامته في جنة الفردوس في الآخرة، ولا خير في علم وإيمان لا يعمل بهما، بل إن من أركان الإيمان ودلائله العظام هو العمل، والإيمان في عقيدة أهل السنة والجماعة اعتقاد بالجنان وقول باللسان وعمل بالأركان؛ بل إن العلم الصادق يقتضي العمل، وما وقر في القلب فقد صدقه العمل، وما ليس كذلك فلا، ولهذا نجد أن سماحة الإمام ابن باز كان عالمًا عاملًا بما يعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت