داعيًا إليه حتى في أدق تصرفاته وأفعاله، وفي سلوكه وأخلاقه، وفي منطقه وعباراته، وفي عبادته، وفي جهاده ودعوته، وفي صبره وحلمه، وفي دروسه وتعليمه، وفي أحواله كلها؛ بل حياته كلها، مع مداومة واستقامة على ذلك، لا يكل ولا يمل منذ عرف وهو ابن سبع وعشرين سنة تاريخ تعيينه قاضيًا وحتى مماته بعزم لا يلين وهمة لا تنثني، يحتار فيهما الفكر، حتى إنه ليظن بكل كلمة يقولها، أو تصرف يتصرفه، أو حركة يقوم بها - أنها من السنة وعمل الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لشدة تمسكه بالعمل بالكتاب والسنة في كافة شؤون حياته.
وفيما يلي بعض الدلائل على مطابقة العلم العمل، وتصديق العمل للإيمان، ودلائل اليقين والإخلاص والصدق والزهد في الدنيا في حياة ابن باز رحمه الله، نحسبه كذلك إن شاء الله، وهي مشهودة وأخبارها معروفة متواترة:
1 -الثبات على المنهج السوي والصراط المستقيم والحبل المتين: كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والثبات على العقيدة الصحيحة الصافية، والمداومة على الأعمال الصالحة والعبادات المتنوعة، لم يتزعزع ولم يضعف في ثباته ومداومته على الحق المبين حتى أتاه اليقين، وسيتم الحديث عن ذلك بين ثنايا الدروس والعبر، وحيث سيتضح بجلاء ثباته على ذلك بعزم لا يلين وهمة لا تنثني ولا تضعف.
2 -المداومة والصبر على طلب العلم وعدم تململه منه؛ بل لا يشبع من الاستزادة منه حتى توفي رحمه الله، كما أشرت إلى ذلك