الصفحة 24 من 38

ولقد كان الإمام المجاهد الصابر عبد العزيز بن باز صابرًا محتسبًا عند الله ما يلاقيه في سبيل الثبات على كل ما سبق ذكره من الأعمال الجليلة والمهام الجسيمة؛ من مخالفين أو مثبطين أو متخاذلين، أو منهزمين، وما يلاقيه من تعب وجهد لا يطاق إلا من أولو العزم من العلماء؛ بل إن سماحته - رفع الله درجته في أعلى عليين - قد أوقف نفسه ووقته وماله وبدنه وجاهه - بل حياته كلها - لهذه المهام العظيمة وهذه المسؤوليات الجسيمة التي هي من أشرف العبادات وأَجَلِّ القُرُبات وأعظم الطاعات نفعًا وبركة في الدنيا والآخرة، وهي وظيفة المرسلين وورثتهم من العلماء الربانيين الهداة المتقين، والتي ينوء بحملها عظماء الرجال جماعات؛ ناهيك عنهم أفرادًا.

وقد ثبت وداوم سماحته رحمه الله على تلك الأعمال والمهام الجسام والمسؤوليات العظام منذ عرف في الدلم والخرج و هو في ريعان شبابه وعمره آن ذاك لم يتجاوز الثلاثين عامًا؛ لم يمل ولم يكل ولم يتخاذل أو يتردد، ولم تضعف همته، ولم ينثن عزمه، مع تطاول السنين وضعف البدن وكثرة الفتن وكثرة الهموم والمسؤوليات واختلاف الزمان وكثرة المثبِّطين والمرجفين والمتخاذلين، حتى أتاه اليقين.

لقد كان ابن باز بصبره ويقينه إمامًا في الدين، وأرجو أنه أدرك حظًا وافرًا من قول الله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة: 24] ، رحمه الله وقدس روحه وجزاه عنا وعن المسلمين خير ما جزى عباده العاملين الصالحين وأولياءه المصلحين المتقين؛ إنه أرحم الراحمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت