الصفحة 29 من 38

وتبليغ دين الله تعالى لهم دون أن يكون حاضرًا مع الناس قريبًا منهم خافضًا الجناح لهم معاملًا لهم بأحسن الأخلاق، يألفه القريب والبعيد.

وذلك لكي تتحقَّق به القدوة والأسوة الحسنة ويتمكَّن الناس من التعلُّم منه، ويسهل عليهم السؤال والاستيفاء عن أمور دينهم ودنياهم في كل وقت، ولكي يمكن العالم الرباني المصلح من خلال قربه وتواجده مع الناس؛ من الاطلاع على مشاكلهم وهمومهم، ومن ثم بذل النصح والإصلاح والدعوة إلى الله ونفع العباد والإحسان إليهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر على بصيرة وعلم بأحوالهم ومشاكلهم.

وهذه هي حال الرسول صلى الله عليه وسلم مع صحابته رضي الله عنهم، وهو مع هذا وذاك رحيم بالفقراء والمساكين وذوي ا لحاجات، قريب منهم؛ كما هو مع سائر المسلمين يقضي حاجاتهم ويَسُدُّ عوزهم ويواسيهم ويشفع لهم ويرعى مصالحهم رحمه الله وأكرم مثواه.

كما أن هذه الأخلاق العظيمة التي وهبها الله تعالى للعلامة ابن باز مع ما سبق أن ذكرته في الدرسين الأول والثاني هي الأسباب الرئيسية المهمة التي أدت إلى محبة الناس له، خاصتهم وعامتهم، وقبولهم بفتاواه وتوجيهاته وأقواله، حتى سرت محبتُه في القلوب سريان الدم في العروق، وأصبحت فتاواه وتوجيهاته واجتهاداته هي الفصل بلا منازع؛ بل أصبحت بحمد الله مرجعية ثابتة لأهل الإسلام في عصره، وللأجيال المسلمة القادمة تستبصر وتستنير بها وتجد فيها الحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت