الصفحة 28 من 38

به والجلوس معه والأنس بقربه في كل حين، حتى إنه ليأسر القلب ويملك الفكر ويتغلغل حبه في النفس شعرت أم لم تشعر، وصدق الشيخ تقي الدين الهلالي رحمه الله حيث قال في الشيخ:

تناقلت الركبان أخبار شيخنا

فقلنا حديث المحب ضرب من الوهم

فلما تلاقينا وجدناك فوق ما

قد قيل في العلم والأدب الجم

فلم أر بازًا قطُّ من قبل شيخنا

يصيد فلا يؤذي المصيد ولا يدمي

5 -وهو ذو كرم فياض عجيب فاق فيه الكرماء ولا يستطيع أن يجاريه الأغنياء؛ فمنزله منذ عرف قبل أكثر من خمسين عامًا وهو مليء بالضيفان والزوار من كل بلاد الإسلام، يأكلون وينامون، ومليء بأهل الفضل وطلبة العلم والمساكين، فهو عالمٌ ربَّانيٌّ كدينه وعلى ملة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.

إن هذه الأخلاق العظيمة والسجايا الجميلة ما هي إلا من أثر الرسوخ في العلم وتمام العقل والخشية لله والزهد في الدنيا وعظيم الحرص على نفع المسلمين ونصحهم وإصلاحهم؛ رغبة فيما عند الله تعالى من الرضوان والكرامة والفوز العظيم، والعالم الرَّبَّاني الحقيقيّ السائر على سنن المرسلين كلما ازداد علمًا وخشية لله تعالى ويقينًا بموعوده؛ ازداد نصحًا للعباد وشفقة عليهم وحبًا لهم وتواضعًا لهم ورفقًا بهم وقربًا منهم وإحسانًا إليهم؛ لأنه لا يمكن أن يحقق النصح للعباد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت