الصفحة 35 من 38

يتوضأ وينام، ثم لا يكاد ينام إلا بضع سويعات حتى يبدأ يومًا آخر مثله.

وهذا ليس يومًا استثنائيا في حياة الشيخ ابن باز؛ بل هذا من أيامه الاعتيادية التي استمر عليها الشيخ عشرات السنين"ما يزيد على خمسين عامًا"لا يكل ولا يمل ولا ينثني له عزم ولا تضعف له همة أينما حل أو ارتحل في الرياض أو الطائف أو مكة، وقبل ذلك المدينة والخرج، ولا يعرف الإجازات وليس لديه وقت إطلاقًا للنزهة أو الفراغ؛ بل يرى أن وقته شحيح عليه أمام ما يحمله من هموم الأمة وعلو الهمة، ومن المسارعة والمسابقة إلى كل خير واستغلال كل دقيقة من وقته في مرضاة الله ونصرة دينه ونفع عباده:

وإذا كانت النفوس كبارًا ... تعبت في مرادها الأجسام

واستمر على ذلك ثابتًا راسخًا رسوخ الجبال الرواسي حتى أتاه اليقين ولبى نداء ربه بشهادة كل من يعرفه أو تشرف بالقرب منه؛ فالله أكبر، من يطيق ذلك لأيام بل ليوم واحد، فما بالكم بعشرات السنين!! لكنها الهمة العالية العظيمة والإعانة العظيمة من الله تعالى للشيخ عبد العزيز بن باز، وصدق نيته وبركة إخلاصه وخشيه لربه وسلامة صدره، وما وقر في قلبه من محبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، واليقين بموعود الله بالرضوان وجنة الفردوس، وما ألهمه الله من معرفة السعادة الحقيقية، ومعرفة حقيقة الدنيا وأنها متاع الغرور، نحسبه كذلك إن شاء الله.

رحمك الله يا شيخ عبد العزيز، ورفع درجتك في المهديين، وجعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت