[المؤمنون: 115 - 116] ، والسعيد من اغتنم دقائق عمره بما يعمر به الباقية ويحقق له السعادة والسرور في الدنيا والآخرة، ويؤهله لنيل رضوان الله وجنة المأوى، والمؤمن الموفَّق من لا يغفل عن تذكر حقيقة الدنيا وأنها ما هي إلا الابتلاء ومتاع الغرور، وأن الآخرة هي دار النعيم السرمدي المقيم، كما قال الله تعالى عن مؤمن آل فرعون: {يَا قَوْم إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ} [غافر: 39، 40] .
ثم إن سيرة العلماء الربانيين الهداة المتقين فيها أعظم العبر والذكرى والقدوة؛ لأنهم النور الذي يهتدي به السائرون إلى رضوان الله وجنته، وهم ورثة الأنبياء، وهم حراس الملة الحنفية السمحة، وهم الحصن الحصين والسد المنيع بعد الله تعالى أمام ظلمات الفتن والشبهات والفساد في الأرض على هدى وتأييد من الله رب العالمين الذي من عليهم بالعلم والفهم لكتابه العزيز، ونوره المبين، وسنة رسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ووفقهم للعمل بهما، والدعوة إليهما، والثبات عليهما، فالله أكبر! ما أعظم حاجة الخلق إليهم، ولا عجب أن يكون مماتهم خسارة كبرى ومصيبة عظمى على أهل الإسلام؛ بل الإنسانية جميعًا.
ولقد كانت وفاة سماحة علامة الإسلام وإمام أهل القرآن في هذا الزمان العالم العامل المجتهد عبد العزيز بن عبد الله بن باز في يوم الخميس السابع والعشرين من شهر الله المحرم لعام عشرين وأربع مائة