وألف من الهجرة النبوية الشريفة - خطبا جللا حَلَّ بأهل الإسلام بكت له العيون، وانقضَّت له المضاجع، واعتصرت له القلوب حزنًا وأسفًا، و لا حول ولا قوة إلا بالله، و {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 156] .
نسأل الله الرحيم ولي الصالحين أن ينور قبره ويرفع درجته في المهديين ويجعل منزلته في أعلى عليين مع الذين أنعم عليهم {مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69] ، كما نسأله أن يبارك في علم الشيخ وفتاواه؛ لكي تستنير بهما الأمة جيلا بعد جيل بإذن الله، كما نسأله تعالى بلطفه ورحمته أن يتولى أمة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ويخلف عليها بعلماء ربانيين هداة مهتدين يكونون قدوة للصالحين وحماة للدين، سائرين على منهاج النبوة الصافي مقتفين أثر السلف الأخيار، {مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ} [التوبة: 100] ، في علمهم وعملهم وأخلاقهم.
كما نسأله تعالى أن يبارك في كافة العلماء وطلبة العلم في بلاد الإسلام، وأن يرزقهم الإخلاص التام والاتباع التام لكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم قولًا وعملًا وخلقًا وتعاملًا؛ إنه هو الولي الحميد.
وبعد هذا فلا ينبغي أن تمر وفاة هذا الإمام على المسلمين عمومًا وعلى العلماء وطلبة العلم خصوصًا بمجرد أحزان وآلام تخف وتختفي مع الأيام دون استلهام الدروس المهمة من سيرته رحمه الله والوقوف على ما فيها من العبرة والأسوة لتكون معينة للهمم على الاستقامة