إذا انتهى حشر الكافرين وحسابهم، وأرادوا أن يعبروا جهنم من فوق الصراط كالمؤمنين لم تتركهم الملائكة؛ بل تجرهم بالكلاليب فيهوون في جهنم؛ وما أدراك ما جهنم: إنها دار الذل والهوان والعذاب والخذلان؛ دار الشهيق والزفرات والأنين والعبرات؛ أهلها في بؤس دائم وشقاء مستمر وندامة وبكاء؛، فيها أنواع من العذاب: النار: المحرقة، والحيات والعقارب العظام، مأكلهم من شجر الزقوم، كالمهل يغلي في البطون، كغلي الحميم، وشرابهم من حميم الذي يقطع الأمعاء، وشرب القيح والصديد - أعاذنا الله منها - قال تعالى: {وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ} [محمد: 15] .
وقال: {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا * إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا} [النبأ: 24، 25] .
وقال: {مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَاتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ} [إبراهيم: 16، 17] .
وقال: {إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الْأَثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ * كَغَلْيِ الْحَمِيمِ} [الدخان: 43 - 46] .
وأهل النار يدعون على أنفسهم بالموت فلا يُجابون، ويسألون ربهم الخروج منها؛ فيقال لهم اخسؤوا فيها ولا تكلمون، قال تعالى: بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا * إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا * وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا