والصراط هو جسر منصوب على ظهر جهنم يمرون عليه إلى الجنة، وهو مدحضة ومزلة، عليه خطاطيف وكلاليب، ويمر الناس على الصراط بقدر أعمالهم؛ فمنهم من يمر كلمح البصر، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالريح المرسلة، ومنهم من يمر كالفرس الجواد، ومنهم من يمر كراكب الإبل، ومنهم من يعدو عدوًا، ومنهم من يمشي مشيًا، ومنهم من يزحف زحفًا، ومنهم من يخطف ويلقى في جهنم؛ كل بحسب عمله؛ حتى يطهر من ذنوبه وآثامه، ودعاء الرسل يومئذ اللهم سلم، فليتذكر - يا عبد الله - كل واحد منا أنه مار على هذا الصراط من فوق جهنم، وأنه لا يدري ما مصيره هل ينجو أم يكب في النار؟ قال تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} [مريم: 71، 72] .
ومن اجتاز الصراط تهيأ لدخول الجنة؛ فإذا عبروا الصراط وقفوا على قنطرة بين الجنة والنار؛ فيقتص لبعضهم من بعض، فإذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة.
بعد انتهاء الحساب ينصب الصراط على جهنم فيمر الناس عليه؛ فأما المؤمنون فيمرون بسرعة آمنين مطمئنين، ويتجهون بعد ذلك إلى الجنة؛ فيجدون الملائكة قد فتحت الأبواب تستقبلهم