ومما يزيد في هول هذا اليوم وشدته أن الشمس تدنو من الخلائق، ويعرق الناس فيشتد عليهم الكرب ويتمنون الخلاص مما هم فيه، ويعيشون وقتًا كله كرب وأحزان، ما عدا فئة من الناس يستظلون بظل الرحمن، ويشربون من حوض النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا ينالهم شيء من هذا الكرب؛ وهم المؤمنون الصادقون؛ جعلنا الله وإياكم منهم.
بعد أن يطول الموقف ويشفع النبي بقضاء الموقف، يأذن الله الحساب ووزن أعمال العباد؛ فيرى كل إنسان ما قدمه في هذه الدنيا؛ يرى أعماله التي كان يعملها صغيرها وكبيرها، لا يخفى على الله منها شيء، قال تعالى: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [الكهف: 49] .
ووزن الأعمال في هذا اليوم العصيب يكون بالعدل، فلا ظلم على أحد يومئذ؛ لأن الحاكم فيه هو الله العدل الحكيم الذي حرم الظلم على نفسه، وجعله على عباده محرمًا؛ فلا يهضم أحد من حسناته، قال تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 47] .
فكيف بك - يا عبد الله - في هذا الموقف الشديد إذا نودي