الصفحة 14 من 48

مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ [1] .

وتسوؤه آجلًا بعد مماته بمعاقبته عليها إن لم يتُب منها أو يتداركه الله بعفوه.

وهي أيضًا تسوء غيره، إمَّا بتعدِّيها إلى الغير مباشرة كالإساءة إليهم بالأذية لهم في دينهم أو أبدانهم أو أعراضهم أو أموالهم أو غير ذلك.

وإمَّا بتأثيرها على حياتهم بما تُسبِّبه هذه الأعمال السيئة من مَحقِ البركات وقلَّة الخيرات، قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [2] .

وفي الحديث: «ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا» [3] .

وإنما أفرد السوء - والله أعلم - إشارة إلى أنَّ الأولى بالتوفيق للتوبة وقبولها يكون ممن لم يُكثر من الأعمال السيئة.

قوله {بِجَهَالَة} جار ومجرور، مُتعلِّق بمحذوف وقع حالًا [4] ، أي:

(1) سورة الزمر، آية: 22.

(2) سورة الروم، آية: 41.

(3) أخرجه ابن ماجة في الفتن 4019 من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وحسنه الألباني. انظر"الأحاديث الصحيحة"حديث 106"صحيح سنن ابن ماجة"حديث 3246.

(4) انظر"الكشاف"1/ 256 - 257،"مدارك التنزيل"1/ 301،"البحر المحيط"3/ 197."الدرر المصون"2/ 332.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت