قوله {مِن قَرِيب} من تبعيضية، أي: في وقت وحال تُقبل فيهما التوبة، وذلك قبل حضور الموت ومعاينة علاماته من حضور الملائكة وغلبة المرء على نفسه وبلوغ الرُّوح الحلقوم [1] ؛ وذلك لقوله تعالى بعد هذه الآية:
{وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآَنَ} [2] .
ولقوله - صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» [3] .
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنَّ الشيطان قال: وعزَّتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم. قال الربُّ عزَّ وجل:"وعزَّتي وجلالي لا أزال أغفر لهم"
(1) انظر"جامع البيان"8/ 96 - 97،"المحرر الوجيز"4/ 54،"الجامع لأحكام القرآن"5/ 192،"مدارج السالكين"1/ 317 - 320،"بدائع التفسير"2/ 12 - 13،"التفسير الكبير"10/ 5،"البحر المحيط"3/ 199.
(2) سورة النساء، آية: 18.
وقيل معنى قوله: (من قريب) في الصحة قبل المرض، وقيل: في الحياة قبل الموت، وهما ضعيفان، انظر"جامع البيان"8/ 93 - 95،"تفسير ابن كثير"2/ 206.
(3) أخرجه من حديث ابن عمر الترمذي في الدعوات 3537، وابن ماجة في الزهد 4253، وأحمد 2/ 132، وابن حبان في"موارد الظمآن"2449، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي 2/ 249 وصححه أحمد شاكر في المسند 6160، والألباني في"صحيح الجامع الصغير"1/ 386،"مشكاة المصابيح"الحديث 2343. وأخرجه ابن مردويه من حديث أبي هريرة فيما ذكر ابن كثير في"تفسيره"2/ 207.
ومعنى:"ما لم يغرغر"ما لم تبلغ روحه حلقومه فيكون بمنزلة الشيء الذي يتغرغر به وانظر"الجامع لأحكام القرآن"5/ 92.