ما استغفروني» [1] .
وقوله {مِن قَرِيب} فيه إشارة إلى أنَّ الأجل آت، وكلُّ آتٍ قريب، وفيه أيضًا تنبيهٌ على أنَّ مدَّة عُمر الإنسان وإن طالت فهي قصيرة [2] .
فلابدَّ إذًا أن تكون التوبة في حال يعقل فيها المرء معنى التوبة، ويصح منه الندم على فعل السوء والعزم على عدم العودة إليه [3] .
ولقد أحسن محمود الورَّاق في قوله:
قَدِّم لِنَفْسِكَ تَوْبَةً مَرْجُوَّةً
قَبْلَ المَمَاتِ وَقَبْلَ حَبْسِ الألسُن
بَادِرْ بِهَا غَلْقَ النُّفُوسِ فَإنَّهَا
ذُخْرٌ وَغُنمٌ لِلمُنِيبِ المُحْسِنِ [4]
ويدخل تحت الآية أيضًا قول من قال: {ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ} ، أي: عن قريب عهدٍ بالمعصية من غير إصرارٍ عليها [5] ؛ لأنَّ من استمرَّ على المعصية وأصرَّ عليها قد تعسر عليه التوبة، وقد لا يُوفَّق لأسبابها، وقد تحول ذنوبه ومعاصيه بينه وبين التوبة، كما قال تعالى:
(1) أخرجه أحمد 3/ 29، وأبو يعلى 2/ 458، والحاكم في"المستدرك"4/ 290 حديث 7672. وصححه ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في الأحاديث الصحيحة رقم 104.
(2) انظر"التفسير الكيبر"10/ 5.
(3) انظر"جامع البيان"8/ 96 - 97،"الجامع لأحكام القرآن"5/ 92.
(4) انظر"ديوانه"ص 152،"الجامع لأحكام القرآن"5/ 92.
(5) وتكون"من"في قوله"من قريب"، لابتداء الغاية أ] تكون التوبة من زمان قريب من المعصية انظر"التفسير الكبير"10/ 5،"البحر المحيط"3/ 198.