الخلود، كما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اثنان في أمتي هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت» [1] .
والكُفر الأكبر خمسة أنواع: كفر تكذيب وجحود، وكفر استنكار وإباء مع التصديق، وكفر إعراض، وكفر شك، وكفر نفاق [2] .
والمراد بالتوبة بالنسبة للذين يموتون وهم كفار ندمهم بعد الموت وتقطع قلوبهم حسرات على تفريطهم أيام الحياة؛ لأنَّ من مات انقطع عمله، فلا توبة تُقبل منه ولا عمل؛ لأنَّ دار العمل هي الدنيا، أمَّا الآخرة فهي دار الجزاء .. قال تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [3] .
قال ابن عطية [4] :"والإيمان للكافر ليس نفس توبته، وإنما ندمه على سالف كفره".
وقال ابن كثير [5] :"يعني أنَّ الكافر إذا مات على كفره وشركه لا ينفعه ندمه وتوبته، ولا يُقبل منه فدية ولو بملء الأرض".
قال تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآَيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [6] .
وقال تعالى: {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [7] .
حتى قوله: {أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} :
الإشارة للذين يموتون وهم كفار [8] ؛ لأنَّ عذابهم مُحقَّق، أمَّا من مات على ما دون الكفر فهو تحت مشيئة الله؛ إن شاء الله عذَّبه، وإن شاء عفا عنه وغفر له.
قوله {أَعْتَدْنَا لَهُم} أي: أعددنا وهيَّأنا وجهَّزنا لهم، ومنه العتاد [9] ، وهو ما يُعَدُّ للضَّيف، وما يعدُّه المسافر لسفره، ومنه العتيد قال تعالى: {وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ} [10] أي: حاضر.
وقد عبَّر - عز وجل - عن نفسه بضمير العظمة «نا» ، لأنه سبحانه هو العظيم ذو العظمة التامة.
(1) أخرجه مسلم في الإيمان 67.
(2) انظر"مدارج السالكين"1/ 376 - 379.
(3) سورة محمد، آية: 34.
(4) انظر"المحرر الوجيز"4/ 52، 57.
(5) في"تفسير"2/ 208.
(6) سورة الأنعام، الآيتان: 27،28.
(7) سورة الزمر، الآيات: 56 - 58.
(8) انظر"جامع البيان"8/ 102،"التفسير الكبير"10/ 8 - 9،"الجامع لأحكام القرآن"5/ 93،"البحر المحيط"3/ 202.
(9) انظر"مجاز القرآن"1/ 120،"جامع البيان"8/ 103.
(10) سورة ق، آية: 23.