الصفحة 25 من 48

لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا" [1] ."

قوله تعالى: {وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ} ..

الواو: حرف عطف.

و"لا": زائدة من حيث الإعراب مؤكِّدة من حيث المعنى.

الَّذِين: اسم موصول معطوف على اسم الموصول الذي قبله في قوله: {لِلَّذِين يَعلَمُون} أي: وليست التوبة أيضًا للَّذين يموتون وهم كفار، أي: تخرج أرواحهم من أجسادهم وهم ما زالوا على الكفر [2] .

وفي عطف هؤلاء على من سبقهم تيئيس لمن يحضرهم الموت وهم يعملون السيئات من قبول التوبة، فكما لا تُقبل التوبة ممن يموتون على الكفر لا تُقبل أيضًا ممن يحضرهم الموت وهم يعملون السيئات.

والكفر في الأصل: الستر، ومنه يُقال للزَّارع كافر، لأنه يستر البذر في الأرض، قال تعالى: {كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ} [3] .

وهو نوعان: كُفر أكبر مُخرِج من الملَّة مُوجِب للخلود في النار، وكُفرٌ أصغر لا يُخرِج من الملَّة، وهو مُوجِب لاستحقاق الوعيد دون

(1) سورة الأنعام، آية: 158.

(2) وقيل المراد الذين يحضرهم الموت وهم كفار فلا تُقبل توبتهم في هذه الحال عند حضور الموت، والظاهر أنَّ هؤلاء يدخلون تحت قوله: {وَلَيسَتِ التَّوبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السِّيئَاتِ حَتَّى إذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ المَوتُ قَالَ إنِّي تُبْتُ الآن} ، فالمراد بهم الذين يموتون على الكفر .. انظر"المحرر الوجيز"4/ 57،"الجامع لأحكام القرآن"5/ 93.

(3) سورة الحديد، آية: 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت