واستدلُّوا بقوله تعالى:
{إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} [1] .
وبقوله تعالى: {فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا} [2] .
وبقوله تعالى: {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [3] .
وقال بعضهم: إنما يُشترط للتوبة ألاَّ يصرَّ على ذنبٍ من جنس الذنب الذي تاب منه، فيُشترط فيمن تاب من الزنا أن يتوب عن دواعيه من النظر المحرَّم والخلوة المحرَّمة واللمس المحرم ونحو ذلك، ولا يُشترط لها أن يتوب عمَّا ليس من جنسه، فتُقبل توبته عن الزنا وإن كان مرتكبًا لمعصية الإسبال مثلًا.
والصحيح أنَّ التوبة من ذنبٍ تُقبل وإن كان مُصِرًّا على غيره، خلافًا للمعتزلة الذين يقولون لا يُعتبر تائبًا من أقام على ذنب؛ وذلك لأنَّ من تاب من ذنبٍ يُقال له"تائب"، ومن عدل الله عزَّ وجلَّ أن يُجازيه على توبته من ذلك الذنب، كما قال تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [4] ..
لكن لا يستحق الوصف بالتوبة المطلقة إلاَّ من تاب من جميع
(1) سورة الفرقان، آية: 70.
(2) سورة النساء، آية: 16.
(3) سورة المائدة، آية: 39.
(4) سورة الزلزلة الآيتان: 7 - 8.