الذنوب وأصلح جميع أعماله، فهذا هو التائب التوبة المطلقة من جميع الذنوب [1] .
17 -إنَّ جميع إقرارات المحتضر على نفسه أو ماله وتبرعاته وسائر تصرفاته في هذه الحال لا اعتبار لها؛ وذلك لقوله: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآَنَ} ..
فلو تصدَّق في هذه الحال لم ينفعه ذلك بل ولا تنفذ صدقته إلا بإجازة الورثة قال تعالى: {وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ} [2] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «خير الصدقة أن تتصدَّق وأنت صحيحٌ شحيحٌ تأمل البقاء وتخشى الفقر، ولا تهمل حتى إذا بلغت الرُوح الحلقوم قلت: لفلان كذا ولفلان كذا، وقد كان لفلان» [3] .
18 -إنَّ الذين يموتون وهم كفار لا توبة لهم ولا ينفعهم ندمهم يوم القيامة؛ وذلك لقوله: {وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ} .
(1) انظر «المحرر الوجيز» 4/ 52، «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 91، «الاختيارات الفقهية» ص 297، «مجموع الفتاوى» 16/ 58، «مدارج السالكين» 1/ 212، 306 - 310، 325 - 326، 342 - 343،375، 429،434، «تفسير ابن كثير» 7/ 364، «شرح الطحاوية» 2/ 451، وانظر كلام الشيخ محمد بن صالح العثيمين على هذه الآية في دروس التفسير.
(2) سورة المنافقون، آية: 10.
(3) أخرجه البخاري في الزكاة 1419، ومسلم في الزكاة 1032، وأبو داود في الوصايا 1865، والنسائي في الزكاة 2542، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.