الصفحة 11 من 23

فتنة التفرق والاختلاف[1]

من أعظم الفتن فتنة التفرق والاختلاف وظهور الفرق والجماعات، وهذا شيء أخبر عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث العرباض بن سارية - رضي الله عنه -، قال: وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا. قال: «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة» .

السمع والطاعة يعني: لولاة أمور المسلمين؛ لما في ذلك من اجتماع الكلمة وقوة الأمة وهيبتها أمام أعدائها إذا اجتمعت تحت قيادتها وتحت ولايتها المؤمنة.

«والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد» يعني: لا تحقروا ولي الأمر مهما كان، بل اسمعوا وأطيعوا ما دام يأمر بطاعة الله.

«فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا» : هذا خبر منه - صلى الله عليه وسلم - بوقوع الاختلاف بين المسلمين، وهو - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق عن الهوى؛ فلابد أن يقع ما أخبر به - صلى الله عليه وسلم - إن عاجلًا وإن آجلًا.

«فسيرى اختلافًا كثيرًا» : ما قال سيرى اختلافًا فقط؛ بل قال: كثيرًا، ثم أرشد إلى ما ينجي من شر هذا الاختلاف، فقال: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» .

(1) (الفقه في الدين عصمة من الفتن) للشيخ صالح الفوزان يحفظه الله ص (18 - 19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت