الصفحة 9 من 23

{وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}

الشر: ما يقع من المصائب بنقص الأموال والثمرات والقحط والمرض.

والخير: النعم وكثرة الأموال ورغد العيش.

فالشر والخير كلاهما فتنة من الله يختبر عباده؛ لبيان من يثبت على طاعته وعبادته واللجوء إليه وعدم الإعراض عن دين الله؛ روى البخاري في صحيحه عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن أكثر ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من بركات الأرض» . قيل: وما بركات الأرض؟ قال: «زهرة الدنيا» . فقال له رجل: هل يأتي الخير بالشر؟ فصمت النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى ظننا أنه ينزل عليه، ثم جعل يمسح عن جبينه فقال: «أين السائل؟» . قال: أنا. قال أبو سعيد: لقد حمدناه حين طلع ذلك قال: «لا يأتي الخير إلا بالخير، إن هذا المال خضرة حلوة، وإن كل ما أنبت الربيع [1] يقتل حبطًا أو يلثم؛ إلا آكلة الخضرة أكلت حتى إذا امتدت خاصرتاها استقبلت الشمس، فاجترت وثلطت وبالت، ثم عادت فأكلت، وإن هذا المال حلوة من أخذه بحقه ووضعه في حقه فنعم المعونة هو، ومن أخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع» [2] .

اشتمل الحديث على ضرب أمثلة يظهر فيها أخذ الإنسان لنصيبه من الدنيا؛ فالناس في ذلك مثل أصناف الماشية مع تناول

(1) الربيع: الجدول الصغير.

(2) صحيح البخاري - كتاب الرقائق - باب 788 ث 458 رقم: 1293.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت