فالله ـ عز وجل ـ يفرح بتوبة التائبين، وبكاء النادمين، وعودة العائدين، وندم النادمين، وتذلُّلِ المقصِّرين؛ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لله أشدُّ فرحًا بتوبة عبده المؤمن من رجل في أرض دوية مهلكة، معه راحلته، عليها طعامه وشرابه، فنام فاستيقظ وقد ذهبت، فطلبها حتى أدركه العطش، ثم قال: أرجع إلى مكاني الذي كنتُ فيه، فأنام حتى أموت. فوضع رأسه على ساعده ليموت، فاستيقظ وعنده راحلته وعليها زاده وطعامه وشرابه؛ فالله أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده» [1] .
فأين أنت أختاه من العائدات؟ أين أنت من النادمات الباكيات؟ أين أنت من الراكعات الساجدات؟
أختاه: بادري بادري - رعاك الله - قبل أن يفوت الأوان وعندها تندمين أشد الندم.
أختاه: تأملي - حفظك الله - حال هذه العابدة التقية حبيبة العدوية: تقف بالليل إلى السَّحَرِ وتقول: قد خلا كل حبيب بحبيبه، وهذا مقامي بين يديك. فإذا جاء السَّحَرُ قالت: يا ليت شعري! هل قبلت مني ليلتي فأهنأ، أم رددتها علي فأعزى. انظري وتأملي - أختاه - ماذا كانت تردِّدُ هذه المرأة في جوف الليل ووقت السَّحَرِ وماذا يفعل بناتنا هذه الأيام في هذه الأوقات؟!
أختاه: لا تخافي من المستقبل إذا ما رميت بنفسك على أعتاب التوبة، منكسرة نفسك ومطأطأة رأسك تطلبين رحمة ربك وتخافين
(1) رواه البخاري (6308) ومسلم (2744) واللفظ له.