عقابه وعذابه، عندها لا تخافي من أي شيء؛ فلقد أصبحت بعد طول ظلمة الليل البهيم - ليل المعاصي - ممن أحبَّهم ربُّ العالمين وقيُّومُ السماوات والأرضين؛ قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} . [البقرة: 222] ، ويكفيك ذلك - أخيتي؛ أن تفوزي بمحبة مالك الملك ومدبر الأمر - سبحانه وتعالى؛ إذا ما أحسستِ بذلك هان عليك تركُ كل محبوب يبعدك عن محبة رب العالمين - سبحانه وتعالى.
أختاه: إن التوبة تجعل المذنب كمن لا ذنب له: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الندم توبة، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له» [1] ؛ بل أعظم من ذلك إليك هذه البشارة العظيمة: لقد أصبحت في زمرة المؤمنين. بل إن التوبة أول صفاتهم؛ قال تعالى: {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [التوبة: 112] .
فيا لها من جائزة عظيمة وفضل كبير من الله ـ عز وجل ـ للتائبين الراجعين إلى سبيل رب العالمين.
وأحذرك أختاه من الانتكاس بعد الهدى، ومن ظلمة القلب بعد نوره؛ فإن للمعاصي ظلمة في القلب تجعله لا يكاد يرى الحق إذا ما زادت؛ بل إنها قد تصل لأن يرى الحق باطلًا والباطلَ حقًّا ـ والعياذ بالله تعالى؛ فيصير كالكوز منكوسًا أسود؛ فاللهم إنا نعوذ بك من
(1) حسن [صحيح الجامع: 6803] .