الصفحة 10 من 45

ثالثًا: هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في العزاء

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: وكان من هديه - صلى الله عليه وسلم - تعزية أهل الميت، ولم يكن من هديه أن يُجتمع للعزاء ويقرأ له القرآن، لا عند قبره ولا غيره، وكل هذا بدعة حادثة مكروهة.

وكان من هديه: السكون والرضا بقضاء الله، والحمد لله، والاسترجاع، ويبرأ ممن خرق لأجل المصيبة ثيابه، أو رفع صوته بالندب والنياحة، أو حلق لها شعره.

وكان من هديه - صلى الله عليه وسلم - أن أهل الميت لا يتكلفون الطعام للناس، بل أمر أن يصنع الناس لهم طعامًا ويرسلونه إليهم، وهذا من أعظم مكارم الأخلاق والشيم، والحمل عن أهل الميت، فإنهم في شغل بمصابهم عن إطعام الناس.

وكان من هديه - صلى الله عليه وسلم - ترك النعي للميت، بل كان ينهى عنه ويقول: هو من عمل الجاهلية، وقد كره حذيفة أن يعلم به أهله الناس إذا مات وقال: أخاف أن يكون النعي [1] .

رابعًا: حكم التعزية وفضلها

قال النووي: واعلم أن التعزية مستحبة، فإنها مشتملة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي داخلة أيضًا في قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2] .

وثبت في الصحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «والله في عون العبد

(1) زاد المعاد، (1/ 527) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت