حاجة واقعنا المعاصر للقدوة:
ونحن كما أسلفت في هذه الفترة العصيبة التي تمر على الأمة من الضعف والهزيمة، نحتاج أن نحقق في أنفسنا أنموذج التطبيق الصحيح لهذا الدين، لكي يحقق الله لنا النصر والتمكين، ونسد على المتربصين- أعداء الدين - منافذ تسلطهم وسطوتهم باسم الإصلاح وحفظ الحقوق.
فهذا خليل الله إبراهيم عليه السلام لما جعله الله إمامًا للناس يقتدي به قال: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} [البقرة: 124] .
أخبره الله تعالى أن فيهم عاصيًا وظالمًا لا يستحق الإمامة فقال: {لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة: 124] .
فإذا أردنا أن يحفظ الله لنا ديننا ويستتب أمننا ونرد كيد أعدائنا فلنقم هذا الدين علمًا وعملًا ومنهجًا لحياتنا وسلوكنا.
إذ أن المسلم القدوة أشد على أعداء الدين من كل عدة، ولذلك لما تمنى الناس ذهبًا ينفقونه في سبيل الله كانت مقولة عمر بن الخطاب: «ولكني أتمنى رجالًا مثل أبي عبيد بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة، فأستعين بهم على إعلاء كلمة الله» فعسى إن كنا على مستوى حسن الأسوة والتأسي أن يمكن الله لنا في الأرض، وأن يجعلنا أئمة ويجعلنا الوارثين.
ويشهد لأهمية ذلك أن الله جل وعلا جعل نبيه - صلى الله عليه وسلم - أسوةً لمن بعده: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] .
كما أمره أن يقتدي بمن سبق من الأنبياء: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ} [الأنعام: 90] .
ورأس الأمر في القدوة والأسوة الحسنة أن ندعو الناس بأفعالنا مع أقوالنا.