الصفحة 8 من 21

في كل أحيانه وظروفه وفي كل مكان، فلا يتغير ولا يتلون ولا يحابي؛ فللقدوة في نفسه شغل بين إقامتها ومجاهدتها وسياستها، وهذا هو المطلب الأعلى والنهج الأسمى.

فعن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك وفي حديث أبي أسامة غيرك قال: «قل آمنت بالله ثم استقم» [1] .

3 -حسن الخلق: إذا كانت الاستقامة والصلاح يتوجه إلى ذات المقتدى به، ليكون صالحًا في نفسه مستقيمًا في علاقته مع ربه، فإن حسن الخلق يتوجه إلى علاقته بالناس وأصول تعامله معهم، ويحمل ذلك المنهج الوصية النبوية في قوله - صلى الله عليه وسلم: «وخالق الناس بخلقٍ حسنٍ» [2] .

والكلام في حسن الخلق واسع ومتشعب، ولكن نجعله في أمور وكلياتٍ منها:

* الصدق: فيحذر القدوة الخداع والكذب والتحايل وكل خلق يضاد صفة الصدق، لأن المؤمن القدوة لا بد أن يطمئن إليه الناس ويثقوا به ولا يكون ذلك إلا لصادق.

* ومن ذلك الصبر وتحمل الأذى والصفح عن المسيء وسعة الصدر: إذ أن الناس يكتشفون معدن الإنسان ويمنحونه احترامهم وثقتهم عن طريق رؤيتهم لتصرفاته وتعامله وأخلاقياته الراقية التي تنشأ عن الصبر والاتزان.

(1) صحيح مسلم كتاب الإيمان، باب جامع أوصاف الإسلام ج 2 ص 8.

(2) مسند الإمام أحمد ج 6 ص 312.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت