بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين القائل في كتابة المبين: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة: 24] .
والصلاة والسلام على النبي الأمين، الذي جعله الله قدوة للمؤمنين، {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21] .
صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وأصحابه أئمة الهدى ومصابيح الدجى، وعلى كل من اتبع آثارهم واقتفي. أما بعد:
فإن حاجة المسلمين اليوم تشتد إلى مثلٍ عليا يقتدون بها، ويقتفون آثارها ويحذون حذوها، وذلك بسبب ضعف فهم الناس للدين، وقله تطبيقهم له، ولغلبة الأهواء، وإيثار المصالح العاجلة، مع قلة العلماء العاملين والدعاة الصادقين؛ لذلك تضاعفت حاجة المسلمين في مختلف أوساطهم وطبقاتهم إلى قدوات وريادات تكون أنموذجًا واقعيًا ومثالًا حيا، يرى الناس فيهم معاني الدين الصحيح علمًا وعملًا وقولًا، فيقبلون عليهم وينجذبون إليهم حيث إن التأثير بالأفعال والأحوال أبلغ وأشد من التأثير بالكلام وحده، وقد قيل: شاهد الحال أقوى من شاهد المقال.