الله، والتزود من الطاعات، والتلذذ بحلاوة الإيمان والعبادة ومناجاة رب العالمين، وهي مكافأة قيمة للمتقاعد تتلخص في الراحة والسعادة ومحاسبة النفس والتفرغ لأسرتك وأمورك الخاصة وصلة رحمك وفرصة لمراجعتك لصلتك بربك بعد هذا المشوار الطويل من العمل؛ قال الله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [النحل: 97] . فإحالتك على التقاعد ليست نهاية المطاف؛ فلكل أجل كتاب، وإحالتك على التقاعد هي الفرصة الذهبية لتعويض ما فات من التقصير في الواجبات الدينية والأسرية قال الله تعالى: {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ} [الزمر: 56] ؛ نعم .. إنها فرصة كبيرة لمن وفقه الله ووصل إلى الحياة التي فيها متسع من الحرية في الوقت، ويا حبذا عدم إشغال نفسك بزخارف الدنيا وزينتها حتى لا تشغلك كثيرًا وتحرمك من حلاوة حياة التقاعد ولذتها وأنسها؛ فهي فرصة طيبة لمحاسبة النفس ومراجعة أحوالك بشكل عام، فافرح بذلك ولا تكن ممن يحزنه أمر التقاعد واشكر الله على هذه النعمة.
يقول الأستاذ عبد الله بن حمد الحقيل في حديث جميل إلى المتقاعدين [1] : «إن التقاعد بداية لمرحلة عملية يمر بها الإنسان، والمتقاعدون فئة مهمة في أي أمة وعنصر حيوي في أي مجتمع؛ فهم قد عملوا بكل جهد واجتهاد ومثابرة خلال عملهم في ميادين الحياة المختلفة، وإن التقاعد لا يعني توقف الإنسان عند هذا الحد؛ لكنه
(1) بتصرف من نشرة الملتقى الاجتماعي العدد (37) 1423 هـ.