كان أحد الأصدقاء يشتغل مع مجموعة من زملائه في أحد مقالع الحجارة من الأراضي الصخرية، ولكي يسهل حمل الحجارة ونقلها في سيارات معدة- لذلك فلابد من تفتيتها وتكسيرها بواسطة مواد متفجرة صنعت من أجل ذلك، وهذه العملية لا تتم إلا بعد ثقب الصخور في أماكن متعددة ومتقاربة ثم توضع المتفجرات بالثقوب، وكل قطعة منها تنتهي بفتيل طويل، وعندما يحين موعد التفجير لابد أن يبتعد العمال، وبعضهم يختبئ في غرفة مبينة لسكنهم، وجاء الوقت وأُعلن عن ساعة التفجير، واختبأ صديقنا في إحدى الغرف المجاورة، وأشعل المسؤول عن التفجير الفتائل، وقد سمع الجميع دويًا مرعبًا بسبب تطاير الحجارة من الصخور المتفجرة، وبدون أن يشعر أحد إذا بحجر يدخل بسرعة مذهلة من نافذة صغيرة في أحد جدران الغرفة التي اختبأ بها صديقنا مع زملائه، حيث أصابه برأسه، وفي الحال أغمي عليه، وبعد ساعات فارق الحياة.
وهنا لابد أن نتسائل:
من الذي أرسل هذا الحجر وأدخله من النافذة؟
وكيف أصيب شخص بعينه دون بقية زملائه؟
والجواب: إنه أمر الله وقضاؤه وقدره، وصدق الله العظيم حيث قال: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَاخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ} [الأعراف: 34] .