الصفحة 15 من 16

اعتاد الموظفون من أبناء قريتنا أن يجتمعوا صباح كل يوم في مكان معين أطلق عليه (مركز انطلاق الحافلات) ، ووفق تنظيم محدد تسير حافلة ثم تتبعها أخرى إذا امتلأت بالعدد المطلوب من الركاب، وجاء أحمد يريد أن يركب في إحدى الحافلات فوجدها قد امتلأت ولم يبق مكان، وهو مضطر للذهاب بناء على موعد معين في ساعة محددة، نظر إليه أحد أصدقائه فوجده في حيرة من أمره فأشفق عليه ودعاه ليركب مكانه، فلم يرض، لكنه أقسم عليه إلا أن يركب؛ حيث إن صديقه لم يكن علي عجل، وقد رضي أحمد واستجاب لمكرمة صديقة المحترم، وانطلقت الحافلة وكان المطر ينزل هنيهة وينقطع أخرى، وقد كان مقعد أحمد إلى جانب السائق الذي مضى يسير بسرعة فائقة، وعلى حين غفلة وبعد مسافة بسيطة قطعتها الحافلة اعترضتها فجأة على الطريق سيارة شاحنة كبيرة فاصطدمت بها، وحدثت مأساة لم تكن في الحسبان؛ حيث انكسر الزجاج الأمامي ودخل المقود في صدر السائق وانحرقت الحافلة عن طريقها، واضطجعت على جنبها، وأصبح الركاب بعضهم فوق بعض، ومات عدد منهم وانكسرت أيدي وأرجل وظهور آخرين، وكان أحمد في عداد الموتى، وتسارع جمع من أهل القرية لمشاهدة الحادث، ووصل صديق أحمد الذي أكرمه بمقعده ووقف دقائق ينظر إلى صديقه الذي خطفته يد المنون قضاءً وقدرًا من الله سبحانه الحي القيوم الذي لا ينام ولا يموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت