الصفحة 14 من 37

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» : «الأحاديث المعروفة في الصحاح والسنن والمسانيد تدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو في دبر الصلاة قبل الخروج منها، وكان يأمر أصحابه ويعلمهم بذلك، ولم ينقل أحد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا صلى بالناس يدعو بعد الخروج من الصلاة هو والمأمومون جميعًا» .

وقال في موضع آخر: «ودعاؤه في الصلاة المنقول عنه في الصحاح وغيرها، إنما كان قبل الخروج من الصلاة، وقد قال لأصحابه في الحديث الصحيح: «إذا تشهد أحدكم فليستعذ من أربع ... » الحديث، وحديث ابن مسعود لما ذكر التشهد قال: «ثم ليتخير من الدعاء أعجبه» .

وقال أيضًا في «مجموع الفتاوى» : «وذلك لأن المصلي يناجي ربه، فإذا سلم انصرف عن مناجاته، ومعلوم أن سؤال السائل لربه حال مناجاته هو الذي يناسب دون سؤاله بعد انصرافه» . وقال في موضع آخر: «والمناسبة الاعتبارية فيه ظاهرة، فإن المصلي يناجي ربه فما دام في الصلاة ولم ينصرف فإنه يناجي فالدعاء مناسب لحاله، أما إذا انصرف إلى الناس من مناجاة الله لم يكن موطن مناجاة له ودعاء إنما هو موطن ذكر وثناء» [1] .

قال العلامة ابن القيم في زاد المعاد: «وأما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبلة أو المأمومين، فلم يكن ذلك من هديه - صلى الله عليه وسلم - أصلًا، ولا روي عنه بإسناد صحيح أو حسن» .

(1) مجموع الفتاوى (22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت