قال - صلى الله عليه وسلم: «لتتبعن سنن من كان قبلكم، حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟» [1] .
فالتشبه ليس قضية سطحية لا عمق لها بل إن لها أبعادًا خطيرة، وخطيرة جدًا، فالتشبه في المظهر قد يوصل إلى الانسلاخ من الدين والعقيدة وهذه الأبعاد أدركها سلفنا فأبوا أن يقلدوا الكفرة في كل صغير وكبير.
هذا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: «أنتم أشبه الأمم ببني إسرائيل سمتًا وهديًا، تتبعون عملهم حذو القذة بالقذة، غير أني لا أدري أتعبدون العجل أم لا» [2] .
ولنتأكد أن التقليد في الأزياء والعادات لن يرضي من يقلدون ويتمثلون، حتى يتبعوهم في ملتهم، وهذا مصداق قول الله تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} [البقرة: 120] .
(1) البخاري، كتاب الاعتصام، باب 1179، حديث (2126) .
(2) مسند البزار (5/ 416) ، ومجمع الزوائد (10/ 70) .