الفصل الثاني
الإعلام والسلوكيات الاستهلاكية
إلى أي مدى ساهم الإعلام: صحفًا ومجلات وإذاعة في ترويج المفاهيم الاستهلاكية وتحويل الأفراد إلى مستهلكين؟
إن وسائل الإعلام خاصة التلفزيون الذي عاد إلى مكانته الأولى مع انتشار الستلايت وتعدد المحطات الفضائية والأرضية قد ساهمت إلى حد كبير في الترويج للوسيلة وليس للنتائج، فمهمة الإعلام هي عرض المنتج والبضاعة وتضخيم الحسنات والإيجابيات إلى حد المبالغة لإقناع المتلقي بجودة ما يرى ويسمع [1] .
لقد ساهم الإعلام في إغواء الناس واندفاعهم نحو الاستهلاك بترويجه اليومي لمنتجات مغرية ومثيرة للاقتناء، فيضطر رب الأسرة أحيانًا للاستدانة أو العمل الإضافي المضني من أجل الحصول على هذه الكمالية التي إن وجدت أو لم توجد لن تضر ولن تنفع.
وتغيرت مائدتنا العربية لتتناسب مع رغبة أبنائنا في تذوق كل ما تطرحه الإعلانات، حتى إن بعض أبناء هذا الجيل يرفض تناول الطعام ما لم يرَ علبة البيبسي أو الكوكا كولا أو غيرها.
بل أصبحت مطاعم الوجبات السريعة، بكل ما تحمله من العلل والأمراض التي تهدد صحة الإنسان مستقبلًا، تنافس الطعام المنزلي.
وأصبحت رقائق البطاطس المقلية تحتل مكان الفواكه والخضروات!!
(1) مجلة الإعلام والاتصال العدد 37 الدكتور موسى الكيلاني.