الفصل الثالث
القيم هي القيم
إن واقع الحال في ديار الإسلام قاطبة، والعالم العربي جزء منها، أن خلطا متعمدًا يقوم بين الثقافة والتربية والتوجيه، والفكر والأدب والإعلام، حتى إننا حين نستخدم كلمة وسائل الإعلام لا نخرج عن الوسائل المطبوعة أو المشاهدة أو المسموعة، التي تحمل الفكر والشعر والثقافة والنبأ والصورة والتعليق، ونتيجة لهذا الخلط صار الجيل المسلم مضيعًا، مهدور الفكر، مشتت الهدف، ممزق الهوية فهو يرى في التلفاز ويسمع من المذياع ويقرأ في الصحيفة والكتاب، كل ما يريد العدو أن يراه أو يسمعه أو يقرأه، من وجهة نظر لا تخدم قضية من قضايا ديار الإسلام، ولا ترتبط بجانب من جوانب تراثنا، ولا تحقق لنا غاية كريمة تطمح لها أجيال أمتنا المتلاحقة [1] .
إن السلاح الذي ينبغي للمربين تزويد الجيل به لمواجهة الحرب الضروس التي يشنها الإعلام على الدين والأخلاق والفضيلة هي: غرس القيم في نفوس الناشئة غرسًا يحقق مبدأ الإحسان الذي يقول عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» .
(1) رحلة الضياع للإعلام العربي المعاصر. يوسف العظم.