القيم هي القيم كما عرضها القرآن الكريم تتمثل في لقطة بسيطة من سورة يوسف ... هذه اللقطة تبين لنا أن القيم هي القيم حتى عند المنحرف.
يوسف عليه السلام دخل السجن، ودخل معه السجن فتيان فقال أحدهما: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآَخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَاسِي خُبْزًا تَاكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَاوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف: 36] .
إذا كان هذان الفتيان يريان يوسف من المحسنين ... فبأي ميزان من موازين الإحسان قيَّما يوسف وهما سجينان، وسجينان على مخالفة ... وهما اقتنعا بأن طلبهما عند يوسف ... ولماذا؟ لأنهما رأياه من المحسنين، إذًا فهما نظرا إلى سلوكه ... وإلى سمته وإلى كل تصرفاته، فراقتهما هذه التصرفات، وأعجبهما ذلك السلوك لو لم يكن عندهما مقياس للإحسان لما استطاعا أن يقيَّما فعل يوسف حتى يقولا فيه: إنه لمن المحسنين، إذًا فهما رغم انحرافهما يعلمان الإحسان ويعلمان القيم التي تقيم الإحسان ... وحينما اضطرتهما ظروفهما الخاصة إلى أن يلجآ إلى الإحسان لجآ إلى الإحسان، لأنهما لا يغشان نفسيهما في أمور تتعلق بهما، فذهبا صاغرين إلى يوسف وقالا: نبئنا بتأويله وحيثية الطلب {إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [1] .
إذا القيم هي القيم حتى عند المنحرف. ولكن الذي يسهَّل للمنحرف الخروج عن القيم هي الشهوات العاجلة والنفعيات الطارئة
(1) الطريق إلى الله، الشعراوي.