أصبحت الصحف تناقش قضايا بدهية في حياة المسلمين لتصل في النهاية إلى موقف من مواقف التشكيك، ومواضيع تستثير مشاعر المرأة لتخرجها عن إطار حشمتها ووقارها وأفياء بيتها وجنة أسرتها، وخطاب صريح موجَّه لشباب الأمة وشاباتها بضرورة تقليد الغرب في أزيائه ... واهتماماته ... وحتى رقصاته وأغنياته ...
ذلك الغرب الذي يئن تحت ضربات سياط عنيفة من تمزق الأسرة وضياع الجيل وقلق النفس ومسخ الطفولة والتبرم بالشيخوخة - حين تلفُ الوالدين أو أحدهما -، في حين يرفق الزوج أو الزوجة بكلب مدلل أو حيوان محفوظ [1] . نقل بتصرف.
إن المواطن العربي والإنسان المسلم بحاجة إلى صحيفة ناجحة، تعالج قضاياه اليومية عبر المقال والصورة والخاطرة والفكرة والعنوان والرسم الساخر، وتضع بين يديه حلولًا لما يحس به أو يعانيه في الحافلة والقطار والبيت والملعب والمدرسة والحقل والمصنع والمكتب، لا أن يكون المواطن العربي وصحفٌ أصحابها مسلمون، يعالجون كل شؤون الحياة وفق التصورات المادية المحضة، ومن وجهة نظر غربية أو شرقية لا تربطها بالإسلام أدنى رابطة [2] .
ولا ينبغي أن تكون مرآة لما يدور في العالم دون هدف ودون مراعاة لقيم المجتمع، بل تعرضه بلسان الناقد والمحلل، ولا يكون هدفها الأول والأخير إرضاء أذواق الناس جميعًا، فتعرض الخبر أو الصورة أو الحديث دون مراعاة للأدب والحياء.
(1) المصدر السابق.
(2) رحلة الضياع للإعلام العربي المعاصر/ يوسف العظم.