فنحن بلسان أعدائنا: «شعب لا يقرأ وإذا قرأ لا يفهم وإذا فهم لا يفعل شيئًا» [1] .
كما ينبغي لنا «كمربين» أن نتابع ما تصدره المكتبات قبل أن تصب في عقول ناشئتنا، ونقومه ونصححه ... فقد ظل - على سبيل المثال لا الحصر - (جرجي زيدان) (مزور التاريخ الإسلامي عبر عصوره المختلفة يكتب- ليتتلمذ عليه كثير من كتاب تاريخنا وكثير من رجال إعلامنا في العصر الحديث- عددًا من روايات تاريخ العرب والمسلمين ودخلت كتبه ورواياته الأدبية والتاريخية كل البيوت، وتربى عليها جيل كامل.
نذكر منها على سبيل المثال رواية (فتح الأندلس) والتي مسخ فيها أهداف الفتح الإسلامي مسخًا لو قدر لأعداء أمتنا مجتمعين أن يفعلوا مثله لعجزوا، وأساء لأسباب الفتح إساءة تعجز عنها كل أقلام المبشرين والمستشرقين. فقد بين أن السر في فتح الأندلس لم يكن جهاد المسلمين ولا استشهادهم، ولا تطلع جند الله لنيل إحدى الحسنيين، وإنما يكمن السر، كما يراه (جرجي زيدان) في انضمام فتى نصراني من جيش القوط إلى جيش الفتح الإسلامي، بسبب محاولة من ملك القوط للاعتداء على صاحبة ذلك القائد الهمام!
وبمجرد أن يولي القائد القوطي الشاب عنان فرسه، وينضم إلى معسكر المسلمين يتحقق النصر وترتفع الرايات في أيدي المكبرين المهللين الموحدين [2] .
(1) مقولة لموشى ديان اليهودي.
(2) رحلة الضياع للإعلام العربي المعاصر/ يوسف العظم.