ولا تنثروه نثر الدقل، قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة.
وقال الحسن البصري رحمه الله: يا ابن آدم .. كيف يرق قلبك وإنما همتك في آخر السورة؟!
وفي الاستعجال بقراءة القرآن ترك لأمر من أوامر الله تعالى بالتريث بقراءته وتدبر معانيه كما قال القرطبي رحمه الله عند قوله تعالى: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [المزمل: 4] أي لا تعجل بقراءة القرآن بل اقرأه في مهل وبيان مع تدبر المعاني.
كما أن في العجلة تفويتًا لما ينفع القلب ويزيد الإيمان حيث قال ابن القيم رحمه الله: فقراءة آية بتفكر وتفهم خير من قراءة ختمة بغير تدبر وفهم وأنفع للقلب وأدعى إلى حصول الإيمان وذوق حلاوة القرآن.
والعجلة تجعل القارئ يغفل وهو في عبادة التلاوة والعبادة لا ينبغي أن تؤدى بغفلة:
قال الآجري رحمه الله عما ينبغي لقارئ القرآن: همه عند التلاوة للسورة إذا افتتحها: متى أتعظ بما أتلوه؟ ولم يكن مراده: متى أختم السورة؟ وإنما مراده: متى أعقل عن الله الخطاب، متى أزدجر، متى أعتبر؟ لأن تلاوة القرآن عبادة والعبادة لا تكون بغفلة.
وفي استعجال الإمام بقراءة القرآن تفويت لما ينفع المصلين خلفه وذلك من أهم مهماته، فقد وجه الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله كلامًا نفيسًا للأئمة فقال: ليس المهم - للإمام - أن يختم وإنما المهم أن ينتفع الناس في صلاته وفي خشوعه وفي قراءته حتى يستفيدوا