ويطمئنوا ... لأن عنايته بالناس وحرصه على خشوعهم وعلى إفادتهم أهم من كونه يختم.
وختام هذه الرسالة وتاج ما سبق وأسه وأساسه:
استصحاب الإخلاص دائمًا وتجديد النية والبعد عن العجب.
فقد ورد في الحديث الذي رواه مسلم أن من أول الثلاثة الذين تسعر فيهم النار يوم القيامة: قارئ القرآن ليُقال له قارئ.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «من غزا ينوي عقالًا فله ما نوى» رواه أحمد.
ولتعلم - أخي الكريم - مدى الإخلاص عند تلاوة القرآن .. تأمل قول ابن الجوزي رحمه الله: فرب خاشع ليقال ناسك، وصامت ليقال خائف .. وعلامة المخلص أن يكون في جلوته كخلوته.
واحرص - رعاك الله - على إخفاء بكائك فقد قال الحسن البصري رحمه الله: إن كان الرجل ليجلس المجلس فتجيئه عبرته فيردها، فإذا خشي أن تسبقه قام.
وإذا رأيت - حفظك الله - الناس من خلفك لا يتأثرون بقراءتك فلا تتهم قلوبهم بل راجع نيتك ومقصودك .. فقد روي أن قاصًّا كان بقرب محمد بن واسع رحمه الله فقال له: مالي أرى القلوب لا تخشع، والعيون لا تدمع، والجلود لا تقشعر؟ فقال محمد بن واسع: يا فلان ما أرى القوم أتوا إلا من قبلك، إن الذكر إذا خرج من القلب وقع على القلب.
فيا أخي الإمام المبارك .. إذا وقفت للصلاة .. فاقرأ لمن أمامك، ولا تقرأ لمن خلفك.
ومما ورد في العُجْب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «ثلاث مهلكات - وذكر